الشيخ محمد علي الأنصاري
323
الموسوعة الفقهية الميسرة
حكم المبتدع : يختلف حكم المبتدع باختلاف نوع البدعة ، فإنّها قد توجب الفسق ، وقد توجب الكفر ، كما أنّ الخطاب في الحكم المترتّب على المبتدع قد يتوجّه إلى المبتدع نفسه ، وقد يتوجّه إلى غيره ، فبحسب هذه الحالات يختلف الحكم . أوّلا - حكم المبتدع بالنسبة إلى نفسه : إذا كانت البدعة موجبة لكفر المبتدع ، مثل الابتداع في مجال العقيدة ، كما إذا اعتقد بالتجسيم أو الحلول ، أو في بعض مجال التشريع ، مثل الاعتقاد بحلّية الربا ، أو شرب الخمر ، أو مساواة الذكر والأنثى في الميراث ، أو نحو ذلك ، فالواجب على المبتدع رفع اليد عن بدعته والتوبة فورا . وكذا إذا كانت بدعته غير موجبة للكفر ؛ لأنّها موجبة للفسق على الأقلّ ، بناء على المعروف من حرمة البدعة مطلقا . توبة المبتدع : إن لم تكن بدعة المبتدع موجبة للكفر ، فلا إشكال ؛ لأن بإمكان المبتدع أن يتوب من ذنبه هذا ، كما يتوب من سائر ذنوبه ، فإذا تاب يخرج موضوعا عن المبتدع ، فلا تشمله الأحكام الآتية المذكورة له . وأمّا إذا كانت بدعته موجبة للكفر ، فتترتّب عليه آثار الارتداد ، وقد مرّ تفصيلها في عنوان « ارتداد » . هذا ، وقد ورد : أنّ المبتدع لا يوفّق للتوبة « 1 » . ثانيا - حكم المبتدع بالنسبة إلى غيره : تترتّب على المبتدع أحكام عديدة ، وأهمّ هذه الأحكام هي : 1 - نهيه عن الابتداع : لمّا كانت البدعة محرّمة ، فهي من المنكرات ، ويجب على الجميع النهي عن المنكر ، فالواجب نهي المبتدع عن بدعته مع الإمكان ، وأمره بالرجوع إلى السنّة . وتراعى فيه مراتب الأمر والنهي ، وقد مضى الكلام عنها في عنوان : « الأمر بالمعروف » . ومع ذلك ، فقد وردت روايات كثيرة في هجر
--> ( 1 ) روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « أبى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة ! قيل : يا رسول اللّه ، وكيف ذلك ؟ ! قال : إنّه قد أشرب قلبه حبّها » . أصول الكافي 1 : 54 ، باب البدع . . . ، الحديث الأوّل ، وعلل الشرائع : 492 ، الباب 243 ، العلّة التي من أجلها لا يقبل توبة صاحب البدعة ، الحديث الأوّل . وروى في الحديث الثاني من الباب نفسه قصّة توبة مبتدع ، انحرف النّاس بسبب بدعته ، وجاء فيها : « فأوحى اللّه تعالى إلى نبيّ من الأنبياء : قل لفلان : وعزّتي ، لو دعوتني حتّى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات إلى ما دعوته إليه فيرجع عنه » . ولعلّ المراد من صاحب البدعة في الرواية الأولى هو الذي أوجد عقيدة ومذهبا ، بحيث سبّب انحراف خلق اللّه عن الحقّ بقرينة الرواية الثانية .